علي بن مهدي الطبري المامطيري

46

نزهة الأبصار ومحاسن الآثار

فأمرت ابني الشيخ ضياء الدين بتحصيل مصوّرة من الكتاب ، فالتقى بمن كانت النسخة في حيازته في شهر جمادى الآخرة من سنة 1422 الهجرية ، فجاءني بمصوّرة منه ، وما أن فتحتها ونظرت فيها علمت أنّها من أفضل تراثنا الديني الذي ينبغي لكلّ متديّن السعي في تحقيقه ونشره بين عباد اللّه ، فأخذت فهرسا لأحاديثه ، ثمّ ندبت بعض أولادي ممّن يحنّ إلى الحقائق الدينية أن يرتّب الكتاب ؛ كي أعلّق عليه في موارد الحاجة إلى التعليق ، بعد فراغي ممّا بيدي من تعليقات المجلّدات الثلاثة : الحادي عشر إلى الثالث عشر من ( نهج السعادة ) ، فبينما أنا في تلك الحال إذ ابتلاني اللّه بعميم حكمته بالسكتة في جسمي تمحيصا أو ترفيعا . فأدخلت المستشفى في أوّل شهر رجب المرجّب أو قبله بأيّام من العالم 1423 الهجري ، فبقيت فيه أسبوعين إلى أن منّ اللّه تعالى عليّ بتخفيف العلّة ، فخرجت من المستشفى وسألت أولادي عن مصير ترتيب الكتاب ، فجاؤوني بما رتّبوا فإذا هو ذو علل . ثمّ بعد فترة أعاد اللّه تعالى عليّ بلطفه وكرمه بعض مواهب الصحّة ، فعكفت على تحقيق الكتاب والتعليق عليه بما تيسّر لي ، إلى أن وفّقني اللّه لنشره في أوائل شهر شوّال من سنة 1425 ، فالحمد للّه الذي هداني لهذا وأبقاني لإحيائه بعد مضي قريب من ألف ومائتين سنة من عمر الكتاب . ثمّ إنّ طريقي إلى هذا الكتاب القيّم من طرق ثلاث من أجلّاء السلف : الأوّل : من طريق السيّد الأجلّ يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمّد بن هارون بن محمّد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام المولود عام 340 ، والمتوفّى عام 424 للهجرة ؛ فإنّه قد أدرج مقدارا كثيرا من لطائف هذا الكتاب القيّم في أماليه ، وصرّح في موارد عديدة منه باسم مؤلّفه كما في ترتيبه المسمّى ب ( تيسير المطالب ) . الثاني : من طريق الحسين بن إسماعيل الجرجاني المتوفّى سنة 430 للهجرة أو